عبد الملك الجويني
88
نهاية المطلب في دراية المذهب
فإن قال : أنظرني حتى أفكر وأراجع الحساب ، لم نمهله . وإن صرح بالنكول ، أو قال : لا أحلف ، أو ظهر للحاكم أن سكوته نكول ، ثم رغب في اليمين ، فإن كان قبل الحكم بنكوله ، أجبناه . وإن كان بعد الحكم ، منعناه ، إلا أن يرضى المدعي بتحليفه ، فلهما ذلك ، اتفاقاً . وقيل يسقط يمينه بالتصريح بالامتناع ، كما يسقط بالحكم بالنكول إذا سكت . ولو أعرض الحاكم عنه ، وأقبل على المدعي ليحلفه ، كان كالحكم بنكوله ، وقيل : لا يمتنع تحليفه ما لم يعرض اليمين على المدعي . والحاصل أن يمين المدعى عليه لا تسقط إلا بإقراره ، أو الحكم بنكوله ، مع رغبة خصمه في يمين الرد . فصل في نكول المدعي 4439 - إذا نكل المدعي عن اليمين المردودة ، كان كحلف المدعى عليه في انقضاء الخصام ، وإن سكت ، أو قال : سأفكر وأراجع الحساب ، فله أن يحلف متى أراد . وقيل : إذا ظهر للحاكم نكوله ، لم يمهله ، وحكم بانقضاء الخصومة ؛ اعتباراً بجانب المدعى عليه ، بل أولى ؛ لأن المدعى عليه قد تفجؤه الدعوى مع التباس الحال ، والمدعي لا يُقْدم إلا عن بصيرة ؛ لأنه مختار في الدعوى ، فيبعد أن يتمكن من إحضار المدعى عليه للتحليف متى أراد .